{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} قَالَ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فَقَالَ " بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْىٍ بِرَأْيِهِ وَرَأَيْتَ أَمْرًا لاَ يَدَانِ لَكَ بِهِ فَعَلَيْكَ خُوَيْصَّةَ نَفْسِكَ وَدَعْ أَمْرَ الْعَوَامِّ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلاً يَعْمَلُونَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ " .
قَوْله ( سَأَلْت عَنْهَا خَبِيرًا ) يُحْتَمَل أَنْ يَكُون سَأَلْت عَلَى صِيغَة الْخِطَاب وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون عَلَى صِيغَة التَّكَلُّم وَأَمَّا سَأَلْت الثَّانِي فَعَلَى صِيغَة التَّكَلُّم ( شُحًّا مُطَاعًا ) أَيْ مُطِيع كُلّ وَاحِد وَلَا يُخَالِف اللَّه تَعَالَى بِخِلَافِ أَمْره وَنَهْيه عَنْ إِطَاعَته ( مُؤَثِّرَة ) أَيْ يَخْتَارهَا كُلّ أَحَد عَلَى الدِّين وَيَمِيل إِلَيْهَا لَا إِلَيْهِ ( وَإِعْجَاب إِلَخْ ) أَيْ فَلَا يَرْجِع إِلَى رَأْي صَاحِبه وَإِنْ كَانَ رَأْيه هُوَ الصَّوَاب الظَّاهِر وَرَأَى أَنَّ رَأْيك هُوَ الْخَطَأ الْوَاقِع قَوْله ( لَا يَدَانِ لَك ) تَثْنِيَة الْيَد وَالْمُرَاد أَنَّهُ لَا قُدْرَة لَك فِي دَفْعه ( فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ ) دَفْع لِمَا يُسْتَبْعَد مِنْ وُقُوع شِدَّة الْحَالَة وَبَيَان أَنَّهَا مُتَحَقِّقَة قَطْعًا ( أَيَّام الصَّبْر ) بِالْإِضَافَةِ أَيْ أَيَّامًا يَعْظُم فِيهَا أَجْر الصَّبْر وَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ ذَلِكَ ( يَعْمَلُونَ بِمِثْلِ عَمَله ) فِي زَمَان آخَر ثُمَّ حَاصِل هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْعَمَل بِالْآيَةِ مُقَيَّد بِوَقْتٍ لَا دَائِمِيّ.
